تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
69
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وشئ من الجسم وقواه كالخزانة ؛ لأنّ المعقولات لا ترتسم في جسم ، إشارة إلى حال القوّة العاقلة واحتياجها إلى حافظة . وقوله : فبقي أنّ هاهنا شيئاً خارجاً عن جوهرنا ، فيه الصور المعقولة بالذات نتيجة ذلك - وإثبات الجوهر المفارق - وأراد بالخروج عن جوهرنا مباينة لذواتنا بالذات ، وإنّما قال عن جوهرنا ، ولم يقل عن جسمنا ؛ لأنّ الخارج عن جسم لا يكون مفارقاً . قوله : ( إذ هو جوهر عقليّ بالفعل ) إشارة إلى أنّ ارتسام المعقولات بالفعل فيه ، إنّما كان لأنّه جوهر عقليّ بالفعل ، لأنّ الجسم لم يمكن أن ترتسم فيها ؛ لأنّه جوهر غير عقليّ ، والنفس لم يمكن أن يرتسم فيها ؛ لأنّها جوهر عقليّ لا بالفعل بل بالقوّة . وقوله : إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتّصال ما ، ارتسم منه فيها الصور العقليّة ، الخاصّة بذلك الاستعداد الخاصّ لأحكام خاصّة » « 1 » بمعنى : أنّ الارتسام يرجع إلى تحقّق وتقرّر الحقائق العلميّة والمعاني العقليّة . وفي الفصل الرابع عشر في إثبات الجوهر العاقل للجسم والجسماني يقول « إن اشتهيت الآن أن يتّضح لك أنّ المعنى المعقول لا يرتسم في منقسم ولا في ذي وضع فاسمع . . . وإذا كان في المعقولات ما هو واحد ويعقل من حيث هو واحد فإنّما يعقل من حيث لا ينقسم ، فإذن لا يرتسم فيما ينقسم في الوضع ، وكلّ جسم وكلّ قوّة في جسم منقسم » « 2 » . وفي موارد كثيرة يطلق الارتسام على تحقّق المعاني العقليّة . وفي الفصل التاسع في النمط السادس في العلم العنائي للباري بمخلوقاته يقول : « لا تجد إن طلبت مخلصاً إلّا أن تقول إنّ تمثّل النظام الكلّي في العلم السابق مع وقته الواجب اللائق يفيض منه ذلك النظام على ترتيبه
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 365 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 368 .